محمد بن جرير الطبري

112

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الآية ، اشتدّت على المسلمين ، وشقَّتْ مشقةً شديدة ، فقالوا : يا رسول الله ، لو وَقع في أنفسنا شيء لم نعمل به وَأخذنا الله به ؟ قال : " فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل : " سمعنا وعصينا " ! قالوا : بل سمعنا وأطعنا يا رسول الله ! قال : فنزل القرآن يفرِّجها عنهم : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلٌّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله " إلى قوله : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) ، قال : فصيَّره إلى الأعمال ، وترك ما يقع في القلوب . 6478 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا هشيم ، عن سيارٍ عن أبي الحكم ، عن الشعبي ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود في قوله : " وإن تُبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " ، قال : نسخت هذه الآية التي بعدَها : ( لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) . 6479 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " وإن تبدُوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " ، قال : يوم نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وَسْوست به أنفسهم وما عملوا ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : إن عمل أحدُنا وإن لم يعملْ أخِذنا به ؟ والله ما نملك الوَسوسة ! ! فنسخها الله بهذه الآية التي بعدُ بقوله : ( 1 ) ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ) الآية ، فكان حديث النفس مما لم تطيقوا . ( 2 ) * * * 6480 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : نسختها قوله : ( لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " التي بعدها بقوله " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " مما لم تطيقوا ، الآية " أخر الناسخ " الآية " ، فرددتها إلى مكانها قبل .